محمد بن جرير الطبري
334
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
يقول تعالى ذكره : وما أمر الله هؤلاء اليهود والنصارى الذين هم أهل الكتاب إلا أن يعبدوا الله مخلصين له الدين يقول : مفردين له الطاعة ، لا يخلطون طاعتهم ربهم بشرك ، فأشركت اليهود بربها بقولهم إن عزيرا ابن الله ، والنصارى بقولهم في المسيح مثل ذلك ، وجحودهم نبوة محمد ( ص ) . وقوله : حنفاء قد مضى بياننا في معنى الحنيفية قبل ، بشواهده المغنية عن إعادتها ، غير أنا نذكر بعض ما لم نذكر قبل من الاخبار في ذلك . ذكر من قال ذلك : 29204 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، في قوله : مخلصين له الدين حنفاء يقول : حجاجا مسلمين غير مشركين ، يقول : ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة ويحجوا وذلك دين القيمة . 29205 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء والحنيفية : الختان ، وتحريم الأمهات والبنات والأخوات والعمات ، والخالات ، والمناسك . وقوله : ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة يقول : وليقيموا الصلاة ، وليؤتوا الزكاة . وقوله : وذلك دين القيمة يعني أن هذا الذي ذكر أنه أمر به هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ، هو الدين القيمة ، ويعني بالقيمة : المستقيمة العادلة ، وأضيف الدين إلى القيمة ، والدين هو القيم ، وهو من نعته لاختلاف لفظيهما . وهي في قراءة عبد الله فيما أرى فيما ذكر لنا : وذلك الدين القيمة وأنثت القيمة ، لأنها جعلت صفة للملة ، كأنه قيل : وذلك الملة القيمة ، دون اليهودية والنصرانية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 29206 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله وذلك دين القيمة هو الدين الذي بعث الله به رسوله ، وشرع لنفسه ، ورضي به . 29207 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : كتب قيمة وذلك دين القيمة قال : هو واحد قيمة : مستقيمة معتدلة . القول في تأويل قوله تعالى :